العذْل والعُذَّالُ ..!!!
يا عاذلي في طلابي ... دعني من العذل دعني
"
العَذْلُ الملامة وقد عَذَلَهُ من باب نصر
والاسم العَذَلُ بفتحتين ويقال عَذَلَهُ فاعْتَذَلَ أي لام نفسه وأعتب
ورجل عُذَلةٌ بوزن هُمَزة يعذل الناس كثيرا مثل ضحكة وهزأة
"
كان هذا كلام أبي بكر الرازي في معجم مختار الصحاح
الذي يجدر بكل طالب متفوق أن يقتنيه !!
وقال في كتاب العين :
"
عَذَلَ يَعْذِلُ عَذْلاً وعَذَلاً وهو اللّومِ والعُذّالُ الرّجالِ والعُذّلُ النساء
"
قال الفيروز ابادي في القاموس المحيط
:
"
العَذْلُ : الملامةُ كالتعذيلِ . والاسم : العَذَلُ محرَّكةً . واعْتَذَلَ وتَعَذَّلَ : قَبِلَ الملامةَ
فهو عُذَلَةٌ كهُمَزَةٍ وشَدَّادٍ : كثيرهُ . وهم العَذَلَةُ والعُذَّالُ والعُذَّلُ .
"
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى :
"
وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم
ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين
:
"
الله عاتب بهذه الايات والتي قبلها من انهزم يوم أحد وتركوا القتال لما سمعوا الصائح يصيح بأن محمدا قد قتل
فعذلهم الله على فرارهم وتركهم القتال
فقال لهم { أفإن مات أو قتل } أيها المؤمنون ارتددتم عن دينكم و { انقلبتم على أعقابكم }
"
و
من تفسير ابن كثير أيضا :
"
وقوله عز وجل { يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم } أي لا يردهم عما هم فيه من طاعة الله وإقامة الحدود وقتال أعدائه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يردهم عن ذلك راد ولا يصدهم عنه صاد ولا يحيك فيهم لوم لائم ولا عذل عاذل
"
ومن مجمع الأمثال للميداني :
"
لَيْسَ مِنَ العَدْلِ سُرْعَةُ العَذْلِ
أي لا ينبغي أن تَعْجَلَ بالعَذْل قبل أن تعرف العذر
"
ومنه أيضا :
"
سَبَقَ السَّيْفُ العَذَلَ
قاله ضَبَّة بن أدّ لما لامه الناسُ على قتله قاتلَ ابنه في الحرم
"
ومنه أيضا :
"
أَنا عُذَلَةٌ وَأَخِي خُذَلَة ... وكلاَنا لَيْسَ بِابْنِ أمَةٍ
يضرب لمن يَخْذُلك وتَعْذِله
"
قال المتنبي
ومن البليةِ عذلُ من لا يَرْعَوي ... عن غَيِّهِ وخِطابُ من لا يفهمِ
وقال أحدهم
هي أهلُ الصَّفَاء والوُدِّ منِّي ... وإليها الهَوَى فلا تَعْذُلاني
وقال آخر
يا عاذِلي دَعني مِن عَذلِكا ... مِثلِي لا يَقْبَلُ مِنْ مِثْلِكا
وقال آخر
وأجزعُ من لومِ الحليمِ وعذلِهِ ... وما أنا من جهلِ الجهولِ بجازعِ
وقال رابع
يا عاذلي في طلابي ... دعني من العذل دعني
قال ابن القيم رحمه الله
:
"
إنه سبحانه يتعرف إلى العبد بصفات آلهيته تارة وبصفات ربوبيته تارة
فيوجب له شهودُ صفات الآلهية
:
المحبة الخاصة والشوق إلى لقائه والأنس والفرح به والسرور بخدمته
والمنافسة في قربه والتودد إليه بطاعته واللَهَجَ بذكره والفرار من الخلق إليه
ويصير هو وحده همه دون ما سواه
و
يوجب له شهود صفات الربوبية
:
التوكل عليه والافتقار إليه والاستعانة به والذل والخضوع والانكسار له
وكمال ذلك
:
أن يشهد ربوبيته فى إلهيته وإلهيته في ربوبيته
وحمده في ملكه وعزه في عفوه
وحكمته في قضائه وقدره
ونعمته في بلائه
وعطاءه في منعه
وبره ولطفه وإحسانه ورحمته في قيوميته
و
عذله في انتقامه
و
جوده وكرمه في مغفرته وستره وتجاوزه
ويشهد حكمته ونعمته في أمره ونهيه
وعزه في رضاه وغضبه
وحلمه في إمهاله
وكرمه في إقباله وغناه في إعراضه
"
من كتاب الفوائد
وكتب
حاتم الفرائضي
20 المحرم 1431
من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم